أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

129

عجائب المقدور في نوائب تيمور

وليس معاوية من الخلفاء ، فإنه صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « الخلافة بعدي ثلاثون سنة » وقد تمت بعلي ، فقال تمرلنك : قل علي على حق ، ومعاوية ظالم ، قلت : قال صاحب الهداية : يجوز تقليد القضاء من ولاة الجور ، فإن كثيرا من الصحابة ، والتابعين تقلدوا القضاء من معاوية ، وكان الحق مع علي في نوبته ، فانسر لذلك ، وطلب الأمراء الذين عينهم للإقامة بحلب ، وقال : إن هذين الرجلين نزول عندكم بحلب فأحسنوا إليهما ، وإلى ألزامهما وأصحابهما ، ومن ينضم إليهما ، ولا تمكنوا أحدا من أذيتهما ، ورتبوا لهما علوفة ، ولا تدعوهما في القلعة ، بل اجعلوا إقامتهما في المدرسة ، يعني السلطانية التي تجاه القلعة ، ففعلوا ما أوصاهم به ، إلا أنهم لم ينزلونا من القلعة ، وقال لنا الذي ولي الحكم منهم بحلب ، وكان يدعى الأمير موسى بن حاجي طغاي : إني أخاف عليكما ، والذي فهمته من سياق كلام تمرلنك ، أنه إذا أمر بسوء فعل بسرعة ، ولا محيد عنه ، وإذا أمر بخير فالأمر فيه لمن وليه . وفي أول يوم من ربيع الآخر برز إلى ظاهر البلد ، متوجها نحو دمشق ، وثاني يوم أرسل يطلب علماء البلد فرحنا إليه والمسلمون في أمر مريج وقطع رؤوس ، فقلنا : ما الخبر ، فقيل : إن تمرلنك أرسل يطلب من عسكره رؤوسا من المسلمين على عادته ، التي كان يفعلها في البلاد التي أخذها ، فلما وصلنا إليه جاءنا شخص من علمائه يقال له المولى عمر ، فسألناه عن طلبنا ، فقال : يريد أن يستفتيكم في قتل نائب دمشق الذي قتل رسوله ، فقلت هذه رؤوس المسلمين تقطع وتحضر إليه بغير استفتاء ، وهو حلف أن لا يقتل منا أحدا صبرا ، فعاد إليه ونحن ننظره ، وبين يديه لحم سليق في طبق ، يأكل منه ، فتكلم معه يسيرا ، ثم جاء إلينا شخص بشيء من ذلك اللحم ، فلم نفرغ من أكله ، إلا وزعجة قائمة ، وتمرلنك صوته عال ، وساق شخص هكذا ، وآخر هكذا ، وجاءنا أمير يعتذر ، ويقول : إن سلطاننا لم يأمر بإحضار رؤوس المسلمين ، وإنما أمر